بيان صادر عن منظمة ميون لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بمخاطر الألغام

عدن 04/04/2026
بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بمخاطر الألغام، تجدد منظمة ميون لحقوق الإنسان تحذيرها من الكارثة الإنسانية المستمرة التي تسببت بها الألغام الأرضية والبحرية في اليمن، والتي لا تزال تمثل أحد أخطر التهديدات المباشرة لحياة المدنيين وسلامتهم، في انتهاك جسيم ارتكبه زارعوها لمبادئ القانون الدولي الإنساني وقواعد حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.
لاتزال الألغام تحصد بشكل شبه يومي أرواح المدنيين، خصوصا النساء والأطفال والرعاة والمزارعين والصيادين، والنازحين .والمسافرين على الخطوط والطرقات، وتخلّف إصابات دائمة وإعاقات جسدية ونفسية عميقة، حيث وثقت “ميون” وفاة (1367) وإصابة (1622) خلال الفترة من (2018 وحتى مارس 2026) جراء حوادث الألغام والعبوات الناسفة، (30،44%) منهم اطفال. إلى جانب ذلك تتسبب الالغام بخسائر مادية في الممتلكات؛ ما يفاقم معاناة الضحايا وأسرهم، ويضع أعباء إضافية على مجتمعات تعاني أصلًا من هشاشة إنسانية غير مسبوقة.
كما أدت الألغام إلى تعطيل مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وحرمان آلاف الأسر من مصادر دخلها، وتقويض أحد أهم ركائز الأمن الغذائي في اليمن. ولم تقتصر آثارها على البر، بل امتدت إلى البحر، حيث تسببت الألغام البحرية في البحر الأحمر في تقييد حركة الصيادين، وتدمير معداتهم، وحرمانهم من الوصول إلى مناطق الصيد، مما أدى إلى فقدان سبل العيش لآلاف الأسر الساحلية.
وتحذر المنظمة من تفاقم هذه المخاطر في ظل التغيرات المناخية، حيث تسهم السيول والفيضانات في نقل الألغام الأرضية من مناطق زراعتها إلى مناطق مأهولة بالسكان، ما يزيد من احتمال سقوط ضحايا بشكل عشوائي، ويعقد جهود الاستجابة والمعالجات.
وفي هذا الصدد نجد من المهم التنبيه إلى أن تصاعد التوترات في البحر الأحمر ينذر باستخدام الألغام البحرية كأداة من أدوات الصراع، الأمر الذي يشكل تهديدًا خطيرًا على سلامة الملاحة الدولية، ويزيد من احتمالات انتشار الألغام، وتوسيع نطاق حظر الصيد البحري، بما يفاقم أزمة الأمن الغذائي ويعمّق الأزمة الإنسانية.
وانطلاقًا من مسؤوليتها الحقوقية، تدعو منظمة ميون لحقوق الإنسان إلى:
– الوقف الفوري لاستخدام الألغام بكافة أشكالها، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني.
– دعم وتسريع عمليات نزع الألغام الأرضية وتطهير المناطق المتضررة،خصوصا خطوط التماس والمناطق السكنية والزراعية والساحلية.
– تعزيز برامج التوعية بمخاطر الألغام، وضمان وصولها إلى الفئات الأكثر عرضة للخطر.
– تقديم الدعم الشامل لضحايا الألغام، بما في ذلك الرعاية الصحية وإعادة التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي.
– اتخاذ تدابير دولية عاجلة للحد من مخاطر الألغام البحرية على الملاحة الدولية وسبل عيش الصيادين.
– مساءلة الجهات المسؤولة عن زراعة الألغام، وضمان عدم الإفلات من العقاب.
إن الجهود التي يبذلها البرنامج السعودي لنزع الألغام في اليمن “مسام” الذي منذ مباشرته مهامه لتطهير الأراضي اليمنية منتصف 2018م وحتى ديسمبر 2025، تمكن من نزع 551.189 لغما وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة.. وحرصه على تنفيذ عمليات إتلاف لما يتم نزعه بشكل دوري، محل تقدير المنظمة.
ونحث بقية البرامج والفرق الهندسية على تكثيف جهودها لنزع الألغام خصوصا من المناطق السكنية وإتلافها، وتنفيذ برامج توعية مجتمعية مستمرة للتحذير من مخاطرها.
إن معالجة ملف الألغام في اليمن تمثل أولوية إنسانية وحقوقية عاجلة، تتطلب استجابة دولية فاعلة ومنسقة، تضع حماية المدنيين في صدارة الاهتمام، وتمهّد الطريق نحو التعافي وإعادة بناء سبل العيش بكرامة وأمان.
صادر عن منظمة ميون لحقوق الإنسان
عدن 4 أبريل 2025





